السيد مصطفى الخميني
44
تفسير القرآن الكريم
الحكم الثاني : هل هي من الفاتحة ؟ اتفق المسلمون على أنها من سورة النمل ، وعلى أنها من سورة الفاتحة علماء السلف من أهل مكة فقهاؤهم وقراؤهم ومنهم ابن كثير ، وأهل الكوفة ومنهم عاصم والكسائي من القراء ، وبعض الصحابة والتابعين من أهل المدينة ، والشافعي في الجديد وأتباعه والثوري وأحمد في أحد قوليه ، ومن المروي عنهم ذلك : من الصحابة ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة ، ومن التابعين سعيد بن جبير وعطاء والزهري وابن المبارك . وقيل : إن قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاءها على أن التسمية ليست منها ، وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها ، وهو مذهب أبي حنيفة ومن تابعه ( 1 ) ، ومالك وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي وغيره من علماء الشام ، وأبو عمرو ويعقوب من قراء البصرة ، وعن حمزة من قراء الكوفة . وروي عن أحمد أنها آية من الفاتحة دون غيرها ( 2 ) . وهذا هو رأي الإمامية وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وهو قضية رواياتهم المتكاثرة عنهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) ، وهو مقتضى الأخبار من طرق أهل الجماعة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفيها الصحاح والحسان - على ما
--> 1 - الكشاف 1 : 1 . 2 - انظر التفسير الكبير 1 : 203 ، وروح المعاني 1 : 37 . 3 - تفسير العياشي 1 : 19 - 22 ، تفسير البرهان 1 : 42 .